الذهبي
مقدمة الكتاب 130
سير أعلام النبلاء
وبالغ السبكي بعد ذلك ، فقال : " إن الذهبي متقصد في ذلك ، وأنه كان يغضب عند ترجمته لواحد من علماء الحنيفية والمالكية والشافعية غضبا شديدا ، ثم يقرطم الكلام ويمزقه ، ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي ، فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها ، لما نطق بها " ( 1 ) . وقد أثارت انتقادات السبكي هذه نقاشا بين المؤرخين ، فرد عليه السخاوي " ت 902 - ه " حيث اتهم السبكي بالتعصب الزائد للأشاعرة ، ونقل قول عز الدين الكناني " ت 819 ه " في السبكي : " هو رجل قليل الأدب ، عديم الانصاف ، جاهل بأهل السنة ورتبهم ( 2 ) . وقال يوسف بن عبد الهادي " ت 909 ه " في معجم الشافعية : " وكلامه هذا في حق الذهبي غير مقبول فإن الذهبي . كان أجل من أن يقول ما لا حقيقة له . . والانكار عليه أشد من الانكار على الذهبي لا سيما وهو شيخه وأستاذه فما كان ينبغي له أن يفرط فيه هذا الافراط ( 3 ) " . والحق أن السبكي أشعري جلد متعصب غاية التعصب ، ولا أدل على ذلك من شتيمته المقذعة في حق الذهبي في ترجمة أبي الحسن الأشعري من الطبقات ، فقد سف بها إسفافا كثيرا بسبب عدم قيام الذهبي بترجمته ترجمة طويلة في " تاريخ الاسلام " ولأنه اكتفى بإحالة القارئ إلى كتاب " تبيين كذب المفتري " لابن عساكر ، فعد ذلك نقيصة كبيرة في حق الأشعري ( 4 ) . وقد قرأ
--> ( 1 ) نفسه 2 / 14 . ( 2 ) " الاعلان " ص 469 فما بعد . ( 3 ) " معجم الشافعية " ، الورقة 47 48 ( ظاهرية ) . ( 4 ) الذهبي : " تاريخ الاسلام " ، الورقة 132 133 ( أحمد الثالث 2917 / 9 ) . وقد وصف الذهبي الأشعري بأحسن الأوصاف ، وذكر تصانيفه : وقال " من نظر في هذه الكتب عرف محله ، ومن أراد أن يتبحر في معرفة الأشعري ، فليطالع كتاب تبيين كذب المفتري . . " .